أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

87

نثر الدر في المحاضرات

فخرج من عنده ، فمرّ برجل من نصارى العرب من غسّان فعرفه فقال : يا عمرو ، إنك قد أحسنت الدخول فأحسن الخروج . فرجع فقال له الملك : ما ردّك ؟ قال : نظرت فيما أعطيتني فلم أجده يسع بني عمّي ، فأردت أن أجيئك بعشرة منهم تعطيهم هذه العطيّة ، وتكسوهم هذه الكسوة ، فيكون معروفك عند عشرة خيرا من أن يكون عند واحد . قال : صدقت . فاعجل بهم . وبعث إلى البوّاب أن خلّ سبيله ، فخرج عمرو وهو يلتفت حتّى إذا أمن قال : لا أعود لمثلها أبدا . فما فارقها عمرو حتّى صالحه ، فلما أتي بالعلج قال : أنت هو ؟ قال عمرو : نعم على ما كان من غدرك . أيمن بن خريم ومعاوية كانت لأيمن بن خريم الأسدي منزلة من معاوية ، وكان معاوية قد ضعف عن النّساء ، فكان يكره أن يذكر عنده رجل يوصف بالجماع فجلس ذات يوم وفاختة قريبة منه حيث تسمع الكلام فقال : يا أيمن ؛ ما بقي من طعامك وشرابك وجماعك وقوّتك ؟ فقال : أنا واللّه يا أمير المؤمنين آكل الجفنة الكثيرة الدرمك « 1 » والقدر ، وأشرب الرّفد « 2 » العظيم ولا أنقع بالغمر « 3 » ، وأركض بالمهر الأرن ما أحضر « 4 » ، وأجامع من أوّل الليل إلى السّحر . قال : فغم ذلك معاوية ، وكلامه هذا بأذني فاختة ، فجفاه معاوية . فشكا أيمن ذلك إلى امرأته فقالت : أذنبت ذنبا . فو اللّه ما معاوية بعابث ولا متجن . قال : لا واللّه إلّا كذا وكذا . قالت : هذا واللّه الذي أغضبه عليك قال : فأصلحي ما أفسدت . قالت : كفيتك . فأتت معاوية فوجدته جالسا للنّاس ، فدخلت على فاختة فقالت : ما لك ؟ قالت : جئت أستعدي على أيمن . قالت : وما له ؟ قالت : ما أدري أرجل هو أم امرأة . وما كشفت لي ثوبا منذ تزوّجني . قالت : فأين قوله لأمير المؤمنين ؟ وحكت لها ما قال . قالت : ذاك واللّه الباطل .

--> ( 1 ) الدرمك : أنعم الدقيق . ( 2 ) الرّفد : بفتح الراء وتكسر : القدح العظيم . ( 3 ) الغمر : القدح الصغير . ( 4 ) أحضر الفرس : اشتد عدوه .